الأذى لا يأتي دائماً في قسوةٍ صريحة أو جرحٍ مباشر، بل يتسلّل بهدوء، لا سيما عبر محاولات تواصلٍ تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تفتقر إلى النية الواضحة أو الموقف المسؤول. الضرر هنا ليس في الكلام ذاته، بل في كسر الإيقاع الداخلي للآخر، الذي كابد طويلاً ليعيد ترتيب نفسه على أساس الغياب. وحين يعود الحضور متردداً، بلا استعداد لتحمّل تبعاته أو تبعات الغياب الذي سبقه، يتحوّل اللطف من قيمة شافية إلى أداةٍ مربكة. إن العودة بلا نية هي فعلٌ يفتح ما أُغلق دون رغبة في البقاء أو جرأةٍ على الوضوح، فيترك أثراً يتجاوز القسوة الصريحة؛ لأنه يعبث بالحدود ويؤجل السلام الداخلي.
تنزيل هذه الحلقة
الرجاء إبقاء التعليق على الموضوع على مستوى لائق.
جميع التعليقات يتم تفحصها، وسيتم إقصاء أي مشترك يتعدى حدود اللياقة أو الإحترام، شكراً...